أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

88

نثر الدر في المحاضرات

وسئل قتادة « 1 » عن شهادة الصّيرفيّ . فقال : لا تجوز شهادته . ولي عبيد اللّه بن أبي بكرة قضاء البصرة فجعل يحابي الناس . فقيل له في ذلك ، فقال : وما خير رجل لا يقطع لأخيه من دينه ؟ قال شريح : الحدّة كنية الجهل . قال ابن شبرمة لرجل : أتشرب النبيذ ؟ قال : أشرب الرّطلين والثلاثة فقال : واللّه ما شربته شرب الفتيان ، ولا تركته ترك القرآن . وقيل له : لم تركت النبيذ ؟ فقال إن كان حلالا فحظّي تركت ، وإن كان حراما فبالحزم أخذت . وسئل شريك عن النبيذ ، فقال : قد شربه قوم صالحون يقتدى بهم فقيل : كم أشرب ؟ قال : ما لا يشربك . لما ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة استصغروا سنّه ، فقال له رجل كم سنّ القاضي أعزّه اللّه ؟ فقال : سنّ عتّاب بن أسيد حين ولّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة ، فجعل جوابه احتجاجا . ساوم عمر بن الخطّاب أعرابيّا بفرس له فلمّا قامت على ثمن أخذها منه عمر على أنّه فيها بالخيار ، إن رضي أمسك ، وإن كره ردّ ، فحمل عمر عليها رجلا يشوّرها ، فوقعت في بئر فتكسّرت ، فقال الأعرابيّ ضمنت فرسي يا أمير المؤمنين ، قال : كلّا ، فإنّي لم أرضها . فقال الأعرابيّ فاجعل بيني وبينك رجلا من المسلمين ، فجعلا بينهما شريحا ، فقصّا عليه القصّة ، فقال شريح ضمنت يا أمير المؤمنين فرس الرجل ، لأنك أخذتها على شيء معلوم ، فأنت لها ضامن حتّى تردّها عليه ، فقبل ذلك عمر ، وبعث شريحا على قضاء الكوفة . سئل شريك عن النبيذ : فقال : اشرب منه ما وافقك ، ودع منه ما جنى

--> ( 1 ) قتادة : هو قتادة بن دعامة بن عرنين بن عمرو بن ربيعة السدوسي ، أبو الخطاب البصري التابعي ، ولد سنة 60 ه ، وتوفي سنة 117 ه ، صنف « تفسير القرآن » . ( كشف الظنون 5 / 834 ) .